صرخة من أجل العدالة الاجتماعية والترابية…هناك خلل حقيقي في تنزيل التوجيهات والرؤى الملكية

الأستاذ بوشعيب حمراوي
الأستاذ بوشعيب حمراوي

بقلم ذ. بوشعيب حمراوي – موطني نيوز 

عندما يرفض عامل إقليم بنسليمان مجرد مجالسة جمعيات المجتمع المدني التي تترافع من أجل إسقاط “جدار برلين” القائم عند قنطرة وادي النفيفيخ. (معبر جوج بغال). ومن أجل فرض (لا مجرد السماح) بدخول حافلات الإقليم الذي يشرف عليه بتعيين ملكي … فقط إلى محيط محطة القطار بالمحمدية، فاعلم أن هناك خللاً حقيقياً في تنزيل التوجيهات والرؤى الملكية داخل إقليم يُستنزف اقتصادياً وعقارياً، وتُنهب ثرواته الطبيعية، وتُستغل مؤهلاته دون أن تنعكس على أوضاع ساكنته، بينما تستمر معاناة المواطنين مع التهميش وضعف الخدمات وتأجيل الحلول التي طال انتظارها.

وعندما يرفض عامل عمالة المحمدية تنزيل اتفاقية صادقت عليها وزارة الداخلية وولاية جهة الدار البيضاء ـ سطات، ويختار، بشكل مباشر أو عبر من يمثله، مجالسة مهنيين لا علاقة لهم بموضوع الاتفاقية، ولا يلحقهم من تنفيذها أي ضرر مادي أو مهني، فاعلم أن هناك خللاً في تنزيل التوجيهات والرؤى الملكية التي تقوم على احترام القانون، وتنفيذ الالتزامات، وتغليب المصلحة العامة على كل الاعتبارات الأخرى.

وعندما لا يتحرك وزير الداخلية ولا والي الجهة لاستفسار عامل المحمدية عن أسباب هذا التعثر، وعن مبررات عدم تنفيذ اتفاقية استوفت جميع شروطها القانونية والإدارية، فاعلم أن هناك خللاً يستوجب التوضيح والتصحيح، لأن دولة المؤسسات لا يمكن أن تُدار بمنطق تعطيل القرارات أو تجميدها دون تعليل أو مساءلة، ولا يمكن أن تُبنى الثقة بين المواطن والإدارة في ظل استمرار هذا النوع من الملفات العالقة.

وعندما يُترك أسطول كامل من الحافلات، اقتُنِي بأموال عمومية من ميزانية وزارة الداخلية، ويضم الحافلات العاملة وتلك المخصصة للاحتياط، داخل مرأب لا يرقى إلى الحد الأدنى من المعايير التقنية والمهنية، أشبه بإسطبل منه إلى مركز لإيواء وصيانة ممتلكات عمومية بملايين الدراهم، ولا تتوفر فيه شروط الحماية من تقلبات المناخ، ولا البنيات الأساسية للصيانة والتخزين والتدبير السليم، فاعلم أن هناك خللاً في الحكامة، وخللاً في حماية المال العام، وخللاً في تنزيل التوجيهات والرؤى الملكية التي تجعل من جودة التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة أساساً لكل تنمية حقيقية.

إن العدالة الترابية ليست مجرد شعار يُرفع في المناسبات والخطب الرسمية، بل هي حق دستوري يقتضي تمكين جميع المواطنين من الاستفادة المتكافئة من الخدمات العمومية وفرص التنمية، بغض النظر عن الحدود الإدارية بين العمالات والأقاليم. كما أن التنمية لا يمكن أن تتحقق في ظل وجود حواجز إدارية تعطل حركة الأشخاص والخدمات والمشاريع، ولا في ظل تعطيل اتفاقيات صودق عليها من أعلى المستويات الإدارية المختصة.

إن ما تعيشه ساكنة إقليم بنسليمان اليوم يطرح أسئلة حقيقية حول مدى احترام فلسفة الدولة الاجتماعية ومبادئ الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، وحول مدى التزام مختلف المتدخلين بروح الإصلاحات الكبرى التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، والتي تجعل من المواطن محور كل السياسات العمومية وغاية كل المشاريع التنموية.

ولهذا، فإن هذه الصرخة ليست موجهة ضد أشخاص أو مؤسسات بعينها، بقدر ما هي دعوة صادقة إلى تصحيح الاختلالات، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتسريع تنزيل القرارات والاتفاقيات التي من شأنها أن تخفف من معاناة المواطنين وتعيد الاعتبار لمفهوم العدالة الترابية، باعتبارها المدخل الحقيقي لتنمية متوازنة ومنصفة بين مختلف أقاليم وجهات المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!