يا وزير العدل العدالة لا تدار بمنطق الشارع

الأستاذ محمد كفيل

بقلم ذ . محمد  كفيل – موطني نيوز 

اليوم، وأنا أستمع إلى السيد وزير العدل، استوقفني حديثه وهو يحثّ الأساتذة الجامعيين على الخروج إلى التظاهر من أجل الضغط لولوج مهنة المحاماة، مستشهدا في ذلك بما اعتبره ضغطا سياسيا يمارسه المحامون من خلال احتجاجهم أمام البرلمان.

والحق أن هذا التصريح يثير أكثر من علامة استفهام.

فمن غير المقبول أن يصدر عن مسؤول حكومي، يتولى الإشراف على قطاع العدالة، خطاب يمكن أن يُفهم منه التحريض على استعمال الشارع كوسيلة للضغط على المؤسسات. فوزير العدل يفترض فيه أن يكون حارسا لهيبة القانون، لا أن يصدر عنه كلام قد يُفهم منه تشجيع فئة مهنية على انتهاج أسلوب الضغط الاحتجاجي لانتزاع مكاسب مهنية أو فئوية.

ثم إن اللافت في هذا الخطاب هو تلك النبرة المتكررة التي تكشف، في كل مناسبة، عن توتر واضح في العلاقة مع المحامين. وكأن الأمر لم يعد مجرد اختلاف في وجهات النظر حول إصلاح العدالة أو شروط الولوج إلى المهن القانونية، بل تحول إلى موقف شخصي يطغى أحيانا على لغة المؤسسات ورصانتها.

إن المحاماة ليست خصما لوزارة العدل، كما أن المحامين ليسوا جماعة ضغط خارجة عن الشرعية. إنهم جزء أصيل من منظومة العدالة، ودورهم في الدفاع عن الحقوق والحريات لا يقل أهمية عن دور القضاة أو باقي الفاعلين في الحقل القضائي. لذلك فإن أي خطاب يُقدَّم للرأي العام بمنطق التشكيك أو التبخيس لا يخدم صورة العدالة، بل يوسع منسوب التوتر داخل بيتها الداخلي.

ما يحتاجه المغاربة اليوم ليس تبادل الرسائل المشحونة بين المؤسسات والهيئات المهنية، بل خطاب مسؤول، متزن، يحترم القانون ويحترم الفاعلين فيه. أما حين يصبح وزير العدل نفسه طرفا في إنتاج الاحتقان، فإن السؤال المشروع يصبح: من يهدئ هذا التوتر إذا كان من يفترض فيه احتواؤه هو من يغذيه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!