تنصيب العامل الحسن بوكوتة خطوة استراتيجية في مواجهة التحديات الإدارية والفساد المستشري بإقليم بنسليمان

المصطفى الجوي

المصطفى الجوي – موطني نيوز 

في عالم الإدارة العمومية، حيث تتقاطع السياسات مع الواقع اليومي للمواطنين، يأتي تعيين مسؤول جديد دائمًا محملًا بتوقعات متنوعة وآراء متباينة. وفي هذا السياق، يبرز تنصيب السيد الحسن بوكوتة كعامل على إقليم بنسليمان كحدث يستحق التأمل العميق، خاصة في ظل الظروف الحساسة التي يمر بها الإقليم. إن هذا التعيين، الذي يأتي في توقيت يشهد فيه الإقليم تحديات إدارية واضحة، يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الهيبة الرسمية وإعادة ترتيب الأولويات التنموية. ومع أن الآراء قد تختلف حول أسلوب العمل والنهج المتبع، إلا أن التركيز يجب أن ينصب على الجوهر، أي على الكفاءة والمبادئ التي تخدم المصلحة العامة.

من المعروف أن إقليم بنسليمان، كغيره من الأقاليم في المملكة، يواجه تحديات متعددة تتعلق بالتنمية المحلية والحكامة الجيدة. وفي السنوات الأخيرة، أصبحت بعض الممارسات الإدارية محل نقاش واسع، حيث أشارت تقارير وشهادات إلى وجود اختلالات في إدارة الموارد والمشاريع. هنا، يأتي دور العامل كممثل للسلطة المركزية، حيث يُنتظر منه أن يعيد التوازن ويضمن تطبيق القوانين بكل حزم وعدل. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى السيد بوكوتة كشخصية تمتلك خلفية أكاديمية قوية وخبرة عملية في مجالات حيوية مثل إدارة المياه والكهرباء والتطهير السائل، بالإضافة إلى الطرق والقناطر والبنية التحتية بشكل عام. إن هذه الخبرة، التي تراكمت عبر سنوات من العمل في مناصب مسؤولة، تجعله مؤهلاً للإشراف على مشاريع كبرى، مما يساهم في تعزيز التنمية المستدامة في الإقليم.

ومع ذلك، فإن بعض الأصوات تثير مخاوف بشأن أسلوب العامل الجديد، معتبرة إياه يفتقر إلى بعض الليونة في الحوار والدبلوماسية. هذه الملاحظات، التي قد تكون مستمدة من تجارب شخصية أو تفسيرات مختلفة، تستحق الاحترام كجزء من الحوار الديمقراطي. غير أن التركيز الأساسي يجب أن يكون على النتائج العملية والمبادئ الأخلاقية التي يعتمدها. فالعامل، كممثل لجلالة الملك محمد السادس – حفظه الله –، يتحمل مسؤولية كبيرة في الحفاظ على هيبة الدولة وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات. وفي هذا الصدد، أظهر السيد الحسن بوكوتة في فترة قصيرة قدرة على فرض نظام إداري أكثر شفافية، من خلال إجراءات مثل تنظيف مقر العمالة وإبعاد العناصر غير الضرورية، مما يساهم في فصل السلطة الإدارية عن التدخلات السياسية غير المنظمة.

من الأمثلة البارزة على هذا النهج، قرار إبعاد المجلس الإقليمي عن مقر العمالة، الذي يهدف إلى تجنب أي تداخل قد يؤدي إلى شبهات أو استغلال. كما أن إبعاد مؤسسة “ارتقاء” يعكس رغبة في فصل السياسة عن الإدارة اليومية، مما يمنح كل جهة حرية التصرف دون اتهامات بالتدخل أو الوصاية. هذه الخطوات، التي قد تبدو صارمة في البداية، تهدف في جوهرها إلى تعزيز النزاهة ومنع أي شكل من أشكال الاستغلال، سواء في مجال العقار أو إدارة المال العام. وبالفعل، أعرب عدد كبير من سكان الإقليم عن ارتياحهم لهذه التغييرات، معتبرين إياها خطوة نحو “الإنقاذ” من الممارسات السلبية التي تراكمت على مدى سنوات.

ومن الجدير بالذكر أن عبارة السيد بوكوتة الشهيرة “هل يوجد ربان لهذه الطائرة؟” تعبر عن وعي عميق بحالة الإقليم، الذي وُصف له بأنه يعاني من “فساد بامتياز” واختلالات وصلت إلى مراحل متقدمة. هذه العبارة، التي قد تُفسر كدعوة لليقظة والمسؤولية، تذكرنا بأهمية القيادة الفعالة في مواجهة التحديات. فخلال السنوات السبع الماضية، شهد الإقليم فترة من الركود التنموي، حيث لم يحقق تقدمًا ملموسًا في عدة مجالات وتعثر جل المشاريع التنموية. وهنا، يبرز دور العامل كساهر على المشاريع ومراقب للتنفيذ، مستفيدًا من خبرته الواسعة لدفع عجلة التنمية.

ومع ذلك، فإن أي مسؤول ترابي يواجه عقبات كبيرة، أبرزها التعامل مع بعض المسؤولين والمنتخبين الذين قد يعيقون الجهود الإصلاحية. وفي هذا السياق، يُنتظر من السيد الحسن بوكوتة أن يستمر في رفع التقارير إلى الجهات العليا، مع الحرص على التصدي لأي مخالفات بكل حزم، دون الإخلال بالمبادئ الديمقراطية. إن هذا النهج يعكس التزامًا بالحكامة الجيدة، التي تُعتبر أساسًا لأي تقدم حقيقي. ومن المهم هنا التأكيد على أن الاختلاف في الآراء أمر طبيعي، وأن المناقشات حول أداء المسؤولين يجب أن تكون بناءة ومحايدة، بعيدًا عن الاتهامات الشخصية أو التحيزات.

وبالتالي، يمثل تنصيب السيد الحسن بوكوتة فرصة لإقليم بنسليمان للانتقال نحو مرحلة جديدة من التنمية والشفافية. ومع أن التحديات لا تزال قائمة، والفساد مستشري بقوة. إلا أن الجهود المبذولة حتى الآن تبشر بمستقبل أفضل، شريطة أن تستمر في إطار التعاون بين جميع الأطراف. إن التركيز على المصلحة العامة، بعيدًا عن الخلافات الشخصية، هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والازدهار.

وبما أن السلطات المركزية راضية عن ممثليها في العمالات و الأقاليم ومن بينهم العامل الحسن بوكوتة، فلا يسعنا إلا أن نظم صوتنا إلى صوتهم ونثمن قراراتهم بإعتباره ممثل صاحب الجلالة و المسؤول الأول عن رعيته في هذا الإقليم.

ونختم بقوله تعالى من سورة المائدة الآية 8 : ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!