نقطة نظام

الصحفي الكبير رشيد نيني
الصحفي الكبير رشيد نيني

بقلم رشيد نيني – موطني نيوز 

بينما يحرص المسؤولون الترابيون، بعموم عمالات وأقاليم المملكة، على مد جسور التواصل مع المنتخبين، وضمان السير العادي لدورات المجالس الترابية ومحاولة إنهاء مشاهد «الفوضى» التي نالت الشيء الكثير من صورة العمل الجماعي، واتخاذ كل ما من شأنه ضمان حق فرق الأغلبية والمعارضة في التداول حول ما تراه الأنسب في تدبير الشأن العام، يشكل السيد الحسن بوكوتة عامل إقليم ابن سليمان الاستثناء، الذي لحسن الحظ لا يشكل القاعدة. فالرجل منذ تعيينه قبل ثمانية أشهر على رأس عمالة إقليم بنسليمان، قادما من عمالة إقليم سيدي بنور التي عمر بها ثماني سنوات عجاف، لا يترك لقاء يحضره بمناسبة انعقاد دورات المجلس الإقليمي إلا ويستغل الفرصة لسرد ما يعتبره إنجازات حققها بإقليم ابن سليمان في ظرف ثمانية أشهر فقط، ويتساءل سكان الإقليم ومعهم منتخبوهم كيف لهذا المسؤول الذي لم يحقق شيئا يذكر في سيدي بنور طيلة ثماني سنوات أن يحقق شيئا في ابن سليمان في ثمانية أشهر.

وهو عندما ينسب لنفسه كل ما يدعي تحقيقه لصالح إقليم ابن سليمان ينسى أن الجميع يعلم أن احتضان المدينة لملعب الحسن الثاني الذي سيحتضن بعض مباريات كأس العالم هو ما دفع بالكثير من القطاعات الحكومية إلى استغلال الفرصة لدعم الإقليم على مستوى البنية التحتية، وهذا الدعم تم التخطيط له فيما كان العامل بوكوتة لا يزال بعمالة سيدي بنور.

ولعل ما يتناقله السليمانيون وعموم المواطنين بينهم من (مقاطع فيديوهات) توثق لمداخلات عامل إقليم ابن سليمان، يوضح بشكل كبير «الحالة النفسية» التي أضحى عليها المسؤول الترابي المذكور، الذي بلغ مستوى حدة الخطاب عنده درجة تحميل مسؤولية الفشل في تنزيل مجموعة من المشاريع بإقليم ابن سليمان للمسؤولين السابقين، بل إنه حدد الفترة الزمنية لهذا الفشل وحصرها في 15 سنة الماضية وكأن قطار التنمية بالإقليم توقف نهائيا، وأن العمال الذين سبقوه في منصب المسؤولية كانوا فقط يتقاضون رواتبهم السمينة دون تقديم أي عمل للصالح العام. غير أن المثير هنا هو عدم انتباه العامل الحسن بوكوتة إلى أن حضوره لدورات المجلس الإقليمي لعمالة ابن سليمان تضبطه مقتضيات القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم 112.14، وأن دوره الرقابي لا يخوله الحق بتاتا في منع عضو بالمجلس من التداول بخصوص نقطة مدرجة بجدول أعمال دورة المجلس، ما دام الأخير متقيدا بالضوابط القانونية ويمارس حقه الدستوري في النقاش والتداول والاستفسار والتعبير. مثلما لم ينتبه بعد سعادة العامل الذي يتفاخر بمساره الإداري، البالغ 45 سنة بالوظيفة العمومية، إلى أن دورات المجلس الإقليمي ليست مناسبة ليستغل موقعه في المسؤولية، لاستهلاك «الزمن» في تعداد ما يعتبره إنجازات تحققت منذ تعيينه، خاصة أنه يعلم أن تلك مهمة يتقاضى عليها راتبا شهريا، ويستفيد من امتيازات لا حصر لها، ولا حاجة لتذكيره مجددا بتفاصيل صفقة تجهيز مقر إقامته بستين مليونا من المال العام، وبالتالي نعتقد أن المواضيع التي يناقشها سعادة العامل وطريقة تعامله مع «بعض» المنتخبين، والعبارات التي يخاطبهم بها من قبيل «صافي زدتي فيه)»، وإلقاء تلك الجملة باللغة الفرنسية والتي حفظها الأعضاء لفرط تكرارها على مسامعهم : Y a-t-il un pilote dans lavion بل ليس مقبولا على الإطلاق من مسؤول ترابي أن يهدد بمقاطعة دورات المجلس الإقليمي، لأن ذلك من صميم اختصاصاته وواجباته.

لقد بات لافتا أثناء انعقاد دورات المجلس الإقليمي لعمالة إقليم ابن سليمان تسجيل حالات التشنج والجدال، إلى درجة بلغت مستوى «المشادات الكلامية»، بين العامل وبعض أعضاء المجلس، الذين يحرصون على ممارسة حقهم في التداول بشأن النقط المدرجة بجدول الأعمال، وإبداء ملاحظاتهم وانتقاداتهم، والاستفسار عن مجموعة من القضايا التي تهم تدبير الشأن العام. كما هو لافت تعامل عامل الإقليم مع الأعضاء، وتوقيف البعض منهم عن الاستمرار في مداخلاتهم، ولوحظ أن السيد العامل لا يتحمل سماع وجهة نظر مخالفة، وفي الكثير من الأحيان ينحرف النقاش عن مساره الطبيعي، الذي من المفروض أن يخصص للدراسة والتصويت حول النقاط المدرجة بجدول الأعمال، فيتحول المشهد إلى محاضرة طويلة يلقيها العامل الذي صرح خلال الدورة الأخيرة بأن 45 سنة من العمل تتطلب أن يقتصر عمله على ((التنظير))، وهى مناسبة لكي يعرف السيد العامل الذي يطل على السبعين أن باب طلب التقاعد النسبي مفتوح، وأن الكثير من الطاقات والكفاءات الشابة داخل مصالح وزارة الداخلية وبغيرها من القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية وشبه العمومية تنتظر فرصتها لخدمة الصالح العام بكل مسؤولية ونكران ذات.

ربما يعتقد السيد العامل أن شعور المنتخبين بالخشية من سلطة مصالح وزارة الداخلية في تحريك مسطرة العزل، فضلا عن يقينه بأن نهاية السير بالنسبة له ستكون بإقليم ابن سليمان، يمنحه الحق في الحلول محل رئيس المجلس الإقليمي في تسيير أشغال الدورات، ومناقشة مواضيع لا علاقة لها بجدول الأعمال، ومعاتبة الأعضاء وتقريعهم، وإلقاء ((الدروس» على مسامعهم، وهذا أمر وجب على المصالح المعنية بوزارة الداخلية الانتباه إلى تأثيره السلبي على سمعة رجال الإدارة الترابية، لأن تسجيل «مشادات كلامية» بين منتخب جماعي وعامل إقليم يفقد مؤسسة الداخلية هيبتها، وهي فرصة ليعلم السيد العامل، وهو في آخر مشواره المهني، أن منطق «ما أريكم إلا ما أرى» قد عفا عنه الزمن، وقد كان حريا به قبل تقييم عمل من سبقوه في المسؤولية بعمالة إقليم ابن سليمان أن يبادر مثل بقية العمال إلى النزول للميدان ومعاينة وضعية البنية التحتية المتردية بالمدينة بعموم الجماعات الترابية بالإقليم، وتفقد وضعية المستشفيات والمرافق العمومية والنقل الكارثي والمجال الغابوي الذي ينتهك يوميا، وأيضا التفاعل مع الشكايات الواردة عليه من طرف المتضررين من (المقالع)، ويتدخل لإنهاء فوضى احتلال الملك العام، و(يجتهد) في دراسة اتفاقيات الشراكة (المجمدة)، وفي معالجة المشاكل المرتبطة بالباعة الجائلين وبقطاع النظافة والتطهير السائل والإنارة العمومية والمجزرة والنقل الحضري الذي لا تزال 44 حافلة سلمتها وزارة الداخلية للإقليم مركونة منذ قرابة أربعة أشهر بمستودع جماعة الزيايدة فيما المواطنون يتنقلون داخل علب معدنية تسمى ظلما حافلات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!